بسم الله الرّحمان الرّحيم
لا تتكلّم,
فليس ينفعك الكلام
لا تجادلني,
فجدالي مع أمثالك حرام
لا تبسمل أيّها المنافق,
فلن ينفعك ذكر اسم ربّ العزّة,
فبطنك ملأها لحم إخوانك,
وجيبك ملأته أموال شعبك,
ورأسك ملأته أفكار العدى,
والأوهام
يا آكل الخنزير وشارب الخمر,
لا تحمد الله فلن يسقط ذلك عن فعلتك صفة الحرام
يا أيّها المؤتمرون لا تصرخوا
ولا تندّدوا, ولا تستنكروا,
ولا تبرّروا, ولا تعلّلوا,
ولا تبحثوا في عن الأعذار في كتب السّياسة,
فقد بتنا نعرف قافية الكلام
تحدّثوننا عن السّلام؟؟
لن نسمع منكم ولو كلمة,
لن نقبل منكم ولو حجّة,
لن نفاوضكم على حبّة رمل
من أرض الإسراء والمعراج
والنّبوءات والرّسالات
والمقدّسات والبيت الحرام
تحدّثوننا عن السّلام؟؟
ومنذ ستّين سنة وأكثر
ونحن غرقى في دمانا
ونحن عطشى في مياهنا
ونحن نختنق تحت سمانا
ولم يبلغكم شيء من هذا
ولا تعرفون منه سوى
بعض القصائد, والأشعار,
والرّوايات والمسرحيّات,
وبعض أفلام الخيال العلمي الأجنبيّة والأوهام
تحدّثوننا عن السّلام؟؟
وعن طير الحماموعن العدل والمساواة
والدّيمقراطيّة والحرّيّة
وحقوق الإنسان
عن البيئة والطّبيعة
والأشجار والأنهار
والزّيتون وزهر الرّمّان
قتلتم كلّ الطّيور المهاجرة
ذبحتم كلّ الدّوابّ المسافرة
طاردتم كلّ الجوارح والطّيور الكاسرة
حاكمتم الحقوق فظلمت
طاردتم معاني الحرّيّة فسجنت
ولم يبق في أرضي إلاّ الحمام
تحدّثوننا عن السّلام؟؟
قبّلتم الأعادي والأوغاد
عانقتم كلّ أجناس البشر
سجدتم لكلّ البرلمانات والحكومات
والزّعماء وكلّ من أمر
عبدتم القرد والخنزير
وكلّ من كفر
استبدلتم قبلة الأقصى بحائط تسمّونه حائط المبكى
وبعد كلّ هذا تدّعون الإسلام
وتدّعون الولاية
وتطلبون منّا الطّاعة
ومن الفقراء القناعة
وتطلبون من شعبي بيعة ثمّ بيعة ثمّ بيعة
فأنتم حماة الحمى والدّين
وحرّاس العقيدة
وجنود الإله
وورثة الأنبياء
والعلماء
والخلفاء الرّاشدين
دينكم, دين مبتدع, جديد
لم يعرفه الأوّلون ولا الآخرون
لم يعرفه أحد قبلكم
فهو اختراعكم
نتيجة بحثكم في اللاّهوت
واجتهادكم في تطوير الشّريعة
والتّقريب بين الأديان
ودمجها, كالغلال في العصير
بمقادير,
إلهكم واحد, وقد يزيد,
فدينكم مرن, يحابي الظّرف ويتفاعل مع الواقع المتغيّر
كتابكم, خلاصة المواثيق والمعاهدات
والمفاوضات والاتّفاقيّات
هو مزيج فريد
بين إنجيل محرّف
وتوراة وتلمود
وأحكام قرآن, نسختموها عبر الزّمن
فلم يعد لها في دينكم أيّ وجود
كتابكم لم يحفظه الحافظون
ولم يكتبه الأتقياء والصّالحون
بل يكتب ويحفظ على الحواسيب
حيث توظّف التّكنولوجيا عندكم
في خدمة الآلهة والشّياطين
وحيث كبسة زرّ تكفي لنسخ آية
أو سورة
أو حتّى نسيان الكتاب
تحدّثوننا عن السّلام؟؟
والأمن, والأمان
والعيش الرّغيد
والملك العتيد
والتّاج والصّولجان
يا طاردا جدّي من بيته
ومن المروج الفتيّة
يا قاتلا أبي ببندقيّته
وممثّلا بجثّته الطّاهرة النّقيّة
يا آسرا أخي في سجونك
وفي أقبيتك النّديّة
يا مغتصبا أختي
وكلّ بنات بلدي
يا معتقلا ابني قبل أن يولد
وقبل أن أتزوّج أمّه
لازالت لي أمّ تنادي
لا زالت لي أمّ تؤمن بالنّصر خلف الجبال
تصلّي الفجروتخبز للمجاهدين فطور الصّباح
تؤمّ نساء الحيّ في صلاة الخوف
وصلاة الاستسقاء
وصلاة الكسوف والخسوف
في غياب الرّجال
ولا تنام اللّيل حتّى تطمئن
ّوتسمع خبراعن ابن لها شهيد
أو جريح
أو رهن الاعتقال
يا ايّها المؤتمرون
أترون الجموع, وهيجانهم
أتسمعون دعاءهم, وقرآنهم
أترون هذه الدّماء, والأشلاء
وما بقي من ثياب الشّهداء
أيا أصحاب الشّرعيّة, والمرجعيّة,
يا من خنتم الامانة,
ونقضتم بيعة الرّعيّة,
يا من تسمّون القاتل مجاهدا
والمقتول إرهابيّا,
يا من تسمّون العدوان نظاما
وردّه عملا تخريبيّا
لا تتكلّموا بعد اليوم
ولا تجادلوا بعد اليوم
وخذوا مؤتمركم بعيدا,
إلى القصور الفخمة,
أو إلى الملاهي اللّيليّة,
إلى ملاعب الغولف,
أو الاصطبلات الغربيّة,
إلى بيوت الدعارة,
أو إلى النّزل الأردنيّة,
فلا هذا وغيره سيغيّر من الأمر شيئا,
ولن يعيدكم إلى قلب القضيّة,
لقد سقطتم منها إلى الأبد,
ولن تعودوا
لا بحركتكم
ولا بمنظّمتكم
ولا تحت أيّة مرجعيّة...
ana bagarab bas
قبل 15 عامًا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق