ركب الشّهيد
سلام على أهل الشّهادة أينما *** ذاد الموحّد عن العقيدة والحما
أهل الشّهامة والرّجولة والتّقى *** أهل الجهاد من للقتال تقدّما
أحفاد الصّحابة والأئمّة, من دعا *** لله, في الله لا يخشى لائما
من باع نفسه للإله ولم يزل *** يسعى لجنّة عرضها عرض السّما
من اشترى الأخرى بنفس عزيزة *** وقلب لم يزل بالله مستعصما
قد كان لأمّتي مثل هؤلاء منذ زمن
ولم تزل من بعدهم تتذكّر الأمجاد
والنّصر, والفتوحات..
والجهاد..
البعض, في كتب التّاريخ يقرؤونه
وآخرون, في خطب الجمعة يسمعونه
ولا يفقهونه
ولا يفهمون منه شيئا,
إلاّ الدّعاء لحاكم البلاد..
ولعلّ ذلك أغرب ما في الأمر
ففي بلداننا..
والجمع ها توصيف لواقع مرير
وليس تكريسا للتّفرّق والتّشرذم
في بلداننا يجوز الدّعاء لصاحب البنك
وهو آكل ربا,
ويجوز لك الدّعاء لمديرك في العمل
وهو الذي حرمك أحلام الصّبا,
ويجوز لك الدّعاء للشّرطي
وهو من أوقفك خارج الدّوام
بلا زيّ رسمي,
ومنعك من صلاة الصّبح
وحرمك أجر الجماعة
وأوجب عليك حلق لحيتك
وحبس أختك في البيت
واشترط لخروجها نزع الحجاب
والميوعة, والخلاعة,
في بلادنا يجيد الأئمّة فنّ الدّعاء
وأقول فنّ,
لأنّه حكر على الأتقياء
والمثقّفين..
يتلى في خطب الجمعة
فيؤمّن عليه مصلّيان
ويأبى البقيّة إلاّ البراءة
من كلّ ما يزرع شبهة في الإيمان..
غير أنّ الدّعاء لوليّ الأمر ليس بدعة
وليس من محدثات هذا الزّمان
فقد ورد فيه أمر نبوي,
وسنّة اتّبعها الصّحابة,
وإجماع أئمّة,
وقياس, واستحسان..
إلاّ أنّ الإشكال يبقى في تعريف "وليّ الأمر"
والمصطلح حمّال أوجه
فوليّ الأمر هو صاحبه
والمسؤول عنه
والمثاب والمعاقب عليه
كالأب يزوّج ابنته,
وقائد الجيش يقود فصيلته,
والحاكم يحكم رعيّته,
والقاعدة الشّرعيّة معروفة في هذا المجال
فالحاكم مطاع أبدا
ما لم يأمر بمعصية الرّحمان..
والمعصية أيضا مصطلح صعب
وخطير..
فمنه الزّنا والرّبا..
والسّرقة والكذب..
وغير ذلك كثير..
ويبقى أخطره الخذلان
يا أهل غزّة صبركم على أمّة
لا تجتمع على ضلالة
غير أنّ أولي أمرها
كاد يجمعهم العصيان..
ولغزّة في قلوب المؤمنين مكانة
لا توصف في أبيات الشّعر
ولا في سطور النّثر
فهي كما تبدو لهم أمل جديد
أمل في ميلاد أمّة
أو قل في شفاء الوليد
هي أمّة قامت لها الدّنيا في قرون خاليات
فلم تتزحزح عن ثوابتها
ولم تزل تقود الدّنيا
بنفس الشّرع والحكم الرّشيد
حتّى أتاها من أهل الضّلال كبارهم
ومن أهل الصّغار صغارهم
وصارت تسير في هذه الدّنيا
بلا وجهة ولا قبلة
ولا أب يحنو على الوليد..
فكادت تصير حطاما
لولا غزّة
ولولا كثرة من ينتظر
ليلحق ركب الشّهيد..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق